عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
6
الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل
عين الكثرة المتنوّعة ، وتريته عين الازدواجات المتشفعة ، بساطة تنزيهه نفس تركيب التشبيه ، تعاليه في ذاته هوية عزّة التنويه ، لا تحيط بعظمته العلوم ، ولا تدرك كنه جلاله الفهوم ، اعترف العالم بالعجز عن إدراكه ، ورجع العقل في ربقه من رتقه خائبا عن فتقه وفكاكه ، دائرة الوجوب والجواز ، نقطة التصريح والإلغاز ، هوية طرفي الإمكان في المشهد الصحيح والغرض ، آنية الجوهر والعرض ، والحياة في طالع الشهود ، ومستهل النبات والحيوان عند تنزّل السريان ، بحر تنزل الروحانيات العلى ، مصعد أوج الملك ، وحضيض مهبط الشيطان والهوى ، طامس ظلام الكفر والإشراك ، نور بياض الإيمان والإدراك ، صبح جبين الهدى ، ليل دجى الغيّ والعمى ، مرآة الحديث والقديم ، مجلى هوية العذاب والنعيم ، حيطته بالأشياء كونه ذاتها ذاته ، عجزت عن الحيطة بكنهها صفاتها ، لا أوّل لأوليته ، ولا آخر لآخريته ، قيوم أزليّ باق أبديّ ، لا تتحرّك في الوجود ذرّة إلا بقوّته وقدرته وإرادته ، يعلم ما كان وما هو كائن من أمر بدء الوجود ونهايته . وأشهد أن لا إله إلا اللّه المتعالى عن هذه العبارات ، المتقدّس عن أن تعلم ذاته بالتصريح والإشارات ، كلّ إشارة دلت عليه فقد أضربت عن حقيقته صفحا ، وكلّ عبارة أهدت إليه فقد ضلت عنه جمحا ، هو كما علم نفسه حسب ما اقتضاه ، وبذاته حاز الكمال واستوفاه . وأشهد أن سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلم المدعو بفرد من أفراد بني آدم ، عبده ورسوله المعظم ، ونبيه المكرّم ، ورداؤه المعلم ، وطرازه الأفخم ، وسابقه الأقدم ، وصراطه الأقوم ، مجلى مرآة الذات ، منتهى الأسماء والصفات ، مهبط أنوار الجبروت ، منزل أسرار الملكوت ، مجمع حقائق اللاهوت ، منبع رقائق الناسوت ، النافخ بروح الجبرلة ، والمانح بسرّ الميكلة ، والسابح بقهر العزرلة ، والجانح بجمع السرفلة عرش رحمانية الذات ، كرسي الأسماء والصفات ، منتهى السدرات ، رفرف سرير الأسرات ، هيولي الهباء والطبيعيات ، فلك أطلس الألوهيات ، منطقة بروج أوج الربوبيات ، سماوات فخر التسامي والترقيات ، شمس العلم والدراية ، بدر الكمال والنهاية ، نجم الاجتباء والهداية ، نار حرارة الإرادة ، ماء حياة الغيب والشهادة ، ريح صبا نفس الرحمة والربوبية ، طينة أرض الذلة والعبودية ، ذو السبع المثاني ، صاحب المفاتيح والثواني ، مظهر الكمال ، ومقتضى الجمال والجلال : مرآة معنى الحسن مظهر ما علا * مجلى الكمال عذيب الينبوع